الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

46

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ظاهرها أيضاً أنّ ظاهر الكتاب حجّة كما لا يخفى . الطائفة التاسعة : ما دلّ على « أنّ اللَّه لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون » « 1 » ، فإنّه ظاهر في أنّ خلق اللَّه تعالى يدركون ما أنزله ويكون ظاهره حجّة عليهم . وكلّ واحدة من هذه الروايات تدلّ على المقصود مستقلًاّ ، ولو سلّمنا عدم دلالة بعضها ، فلا أقلّ من أنّ في مجموعها غنىً وكفاية . أدلّة الأخباريين حول تقييد حجّية ظواهر الكتاب ونقدها استدلّ الأخباريون لعدم حجّية الظواهر قبل ورود تفسيرها من قبل العترة الطاهرة عليهم السلام بوجوه : الوجه الأوّل : الروايات الناهيّة عن التفسير بالرأي ، نظير ما روي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : « قال اللَّه عزّوجلّ : « ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » « 2 » بتقريب أنّ الأخذ بالظاهر من مصاديق التفسير بالرأي . ويرد عليه : أنّ التفسير هنا بشهادة اللغويين هو كشف المراد عن اللفظ المشكل ، فبناءً على هذا ينحصر تفسير القرآن ببطونه وبمتشابهاته ، ولا يشمل الأخذ بظواهر الآيات نظير قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » و « أَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ » « 4 » ، كما أنّ الظاهر من الرأي هو الآراء الباطلة الّتي لا أساس لها ، كما يشهد به ما رواه عمّار بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن الحكومة فقال : « من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ، ومن فسّر آية من كتاب اللَّه فقد كفر » « 5 » ، وعليه فالمراد من الرأي ليس إلّاالقياس وما شابهه من الآراء الباطلة .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 36 ، ح 13 والباب 104 ، ح 10 ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، ح 28 ( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 1 ( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 275 ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، ح 67